تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

124

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

خصوصية أُخرى أيضاً ، أو لابراز أمر نفساني غير قصد الحكاية . فعلى ضوء هذه المقدّمة قد ظهر أنّ الصحيح هو أنّه لا وضع للمركب بما هو مركب بيان ذلك : هو أنّ كل جملة ناقصة كانت أو تامّة لها أوضاع متعددة باعتبار وضع كل جزء جزء منه أقلّها ثلاثة حسب ما يدعو إليه الحاجة ، مثلاً جملة زيد انسان لها أوضاع ثلاثة : 1 - وضع زيد . 2 - وضع انسان . 3 - وضع الهيئة القائمة بهما . ولجملة الانسان متعجب أوضاع أربعة : 1 - وضع الانسان . 2 - وضع متعجب مادة . 3 - وضعه هيئة . 4 - وضع الهيئة القائمة بالجملة . ولجملة زيد ضارب عمر أوضاع ستّة : 1 - وضع زيد . 2 - وضع ضارب مادة . 3 - وضعه هيئة . 4 - وضع الهيئة القائمة بجملة زيد ضارب . 5 - وضع عمرو . 6 - وضع الهيئة القائمة بالمجموع . وهكذا إلى أن ربّما يبلغ الوضع إلى عشرة أو أزيد على اختلاف الأغراض الموجبة لاختلاف المركبات زيادة ونقيصة ، فانّ الغرض قد يتعلق بالمركب من شيئين ، وقد يتعلق بالمركب من أشياء ثلاثة ، وقد يتعلق بالمركب من أشياء أربعة ، وهكذا . ومن الواضح أنّ هذه الأوضاع وافية لإفادة الأغراض والمقاصد المتعلقة بالمركبات ، سواء كان الغرض قصد الحكاية عن الواقع ، أو إبراز أمر نفساني غير قصد الحكاية ، ولا يبقى أيّ غرض لا تكون تلك الأوضاع وافية لا فادته ، لنحتاج إلى وضع المركب بما هو على حدة لإفادة ذلك الغرض ، مثلاً هيئة ضرب زيد تدل على قصد الحكاية عن حدوث تلبس زيد بالمبدأ في الخارج ، كما أنّ جملة ما أكرم القوم إلاّ زيداً تدل على حصر الاكرام بزيد زائداً على دلالتها على قصد الاخبار عن تلبس القوم بذلك . وهيئة إنّ زيداً عادل تدل على التأكيد وهيئة ضرب موسى عيسى تدل على أنّ موسى فاعل ، لعدم دال آخر هنا غير تلك الهيئة ، وهكذا . وعلى الجملة : فالمتكلم متى ما أراد تفهيم خصوصية من الخصوصيات وإبرازها